Calender


Kuwait Rule


Kuwait NewsPapers


Kuwait Old Photos


E – Justice


المعاهدات و الإتفاقيات الدولية


بحوث و دراسات قانونية


أحكام المحاكم الكويتية


لائحة مشاريع القوانين


صيغ الدعاوى


صيغ العقود


أقسام القانون


Top Ten Lawyers


Who We Are?


Kuwait Law القـانـون الـكويتـي
General Site For Kuwait Law موقع قانوني كويتي شامل

حكم المحكمة الدستورية – إحراز مادة مخدرة

03 Jun, 2010


judge

جلسة 20 من شهر رمضان 1425هـ

الموافق 3 نوفمبر 2004م

برئاسة السيد المستشار/ راشد عبد المحسن الحماد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ يوسف غنام الرشيد وفيصل عبد العزيز المرشد وكاظم محمد المزيدي وراشد يعقوب الشراح.

(2)

(الدعوى رقم (10) لسنة 2004 دستوري)

في الدعوى المحالة من المحكمة الكلية – دائرة الجنايات في القضية رقم (735) لسنة 2002 جنايات.

المرفوعة من: النيابة العامة.

ضد:

1 – فاطمة إبراهيم محمد شهاب.

2 – عذاري جاسم محمود الفودري.

3 – ناصر بدر علي إبراهيم الهاجري.

4 – أحمد إبراهيم محمد شهاب.

5 – مشعل إبراهيم نجم عبد الله.

6 – سعد سويد عباس عبد المحسن.

1 – محكمة دستورية (اتصال المحكمة بالدعوى عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع) – دعوى دستورية [(شروط قبولها {مصلحة شخصية مباشرة})].

- إحالة النصوص التشريعية فيما يتراءى للمحاكم من تلك النصوص مخالفًا للدستور – حق مقرر للمحاكم ضمانًا لسلامة تطبيق القاعدة القانونية.

- إضرار المتهم من تطبيق النص الجزائي عليه أو احتمال أن يكون الإضرار به راجحًا – كفايته لتوفر شرط المصلحة.

* لما كان للمحاكم إحالة النصوص التشريعية إلى المحكمة الدستورية فيما يتراءى لها من تلك النصوص ما يخالف الدستور، وهو حق مقرر لها ضمانًا لسلامة تطبيق القاعدة القانونية، وإنه ولئن كان من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية لازمًا للفصل في النزاع الموضوعي، بيد أنه لا تلازم بين اتصال الدعوى بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع، وتوافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، وأن محض وجود شبهة في مخالفة نص قانوني للدستور لا يقيم شرط المصلحة فلا ينهض وحده سببًا لتوافرها، وإنما يتعين أيضًا أن يكون الفصل في المسائل الدستورية مؤثرًا على الفصل في الدعوى الموضوعية، وهو أمر منوط – بهذه المحكمة – التحقق منه دون أن يستطيل ذلك إلى التطرق فيما يدخل في اختصاص محكمة الموضوع وتتولى وحدها أمر الفصل فيه, ومتى كان ما تقدم وكان يكفي لتوفر شرط المصلحة أن يكون من شأن تطبيق النص محل النعي عليه أن يضار المتهم أو كان احتمال إضرار هذا النص به راجحًا بحسبان أن تطبيق القواعد الإجرائية بحسب الأصل في مجال الدعوى الجزائية إنما يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية، فمن ثم يغدو الدفع المبدى من إدارة الفتوى والتشريع بعدم قبول الدعوى الدستورية، وما أثارته النيابة العامة في هذا الخصوص في غير محله حريًا بالرفض.

2 – حقوق وحريات عامة [(حرية شخصية {حرية فردية - حرمة المساكن})] – تشريع [(قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية {تقييد حرية الشخص - تفتيش: الأشخاص والمساكن})] – تنظيم الحقوق.

- حرية شخصية – حق طبيعي من حقوق الإنسان – كفالة الدستور لمبدأ الحرية الشخصية في المواد (30) و(31) و(38) بما يستلزمه هذا المبدأ من تحريم ضروب الاعتداء على حرية الفرد والتأكيد على عدم انتهاك حرمة المساكن.

- حماية حياة الفرد الخاصة وحرمة مسكنه – ليست حقوقًا مطلقة تتأبى عن التنظيم التشريعي – علة ذلك – أن الدستور فيما نص عليه متعلقًا بها لم يغل يد المشرع عن تنظيمها صونًا لها وتوفير الحماية القانونية التي تكفلها ولم يسبغ عليها حصانة تعفيها من وضع قيود تقتضيها مصلحة الجماعة تغليبًا لها على مصلحة الفرد وتسوغها ضوابط حركتها.

- تقييد حرية الشخص أو تفتيش مسكنه – إنفاذ هذه الإجراءات وفق أحكام القانون وفي الأحوال التي عينها وبالكيفية المنصوص عليها فيه – لا يعد تجريدًا للحرية الشخصية من خصائصها ونيلاً من صحيح بنيانها – سلطة المشرع بالتنظيم في هذا الإطار لا تعني نقض الحقوق أو إهدارها أو الانتقاص منها أو نتهاكها.

* إذ كان النعي على نص المادة (43) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المشار إليه بمخالفته للدستور مردود، بأنه ولئن كانت الحرية الشخصية – بوصفها حقًا طبيعيًا من حقوق الإنسان – كفلها الدستور بما يستلزمه هذا المبدأ من تحريم ضروب الاعتداء على حرية الفرد بسحبان أن صونها من الاعتداء أوثق اتصالاً بالقيم التي تدعو إليها الأمم المتحضرة، والتأكيد على عدم انتهاك حرمة المساكن على أساس أن ثمة جوانب في حياة الفرد الخاصة تمثل أغوارًا لا يصح النفاذ إليها ضمانًا لسريتها وصونًا لحرمتها، فنص الدستور في المادة (30) على أن (الحرية الشخصية مكفولة)، كما نص في المادة (31) على أنه (لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو التنقل إلا وفق أحكام القانون, ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة), ونص في المادة (38) على أن للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها، إلا في الأحوال التي يعينها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه (بيد أن حماية الفرد الخاصة وحرمة مسكنه التي رسختها الشريعة الإسلامية الغراء وكفلها الدستور وتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (الثانية عشرة) من هذا الإعلان ليست حقوقًا مطلقة تتأبى عن التنظيم التشريعي، فالدستور فيما نص عليه متعلقًا بهذه الحقوق والحريات لم يغل يد المشرع عن تنظيمها صونًا لها وتوفير الحماية القانونية التي تكفلها، كما لم يسبغ الدستور حصانة عليها تعفيها من وضع قيود تقتضيها مصلحة الجماعة تغليبًا لها على مصلحة الفرد، وتسوغها ضوابط حركتها، فلا يعد تجريدًا للحرية الشخصية من خصائصها، ونيلاً من صحيح بنيانها – تقييد حرية الشخص أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه إن تم إنفاذ هذه الإجراءات كلها حسبما نص الدستور في المادتين المشار إليهما (وفق أحكام القانون) و(في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه.) فسلطة المشرع بالتنظيم – في هذا الإطار – لا تعني نقض الحقوق أو إهدارها أو الانتقاص منها أو انتهاكها.

3 – تشريع (قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية) – تلبس (الجريمة المشهودة) – تفتيش (تفتيش مسكن المتهم) – حقوق وحريات عامة [(حرية شخصية {حرمة المساكن})] – قانون (قرينة الدستور التي تصاحب القوانين).

- دستورية القوانين – المناط فيها – مدى ارتباطها بالأغراض التي تتوخاها وتبلور إطارًا لمصلحة مشروعة تحيط بها – المشرع – التزامًا بأحكام الدستور – سَنّ تنظيمًا دقيقًا احتواه قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية عَيّنَ بمقتضاه الأِحوال التي يجوز فيها تفتيش الشخص ومسكنه وأبان كيفيته وفقًا لإجراءات محددة أحيطت فيها حرمة المساكن بسياج من الضمانات وأجاز فيه إجراء التفتيش بمعرفة المحقق أو بأمر منه استنادًا إلى ضرورة يستلزمها التحقيق تسوغ التصدي لحرمة مسكن المتهم والإذن بتفتيشه – إيراده في إطار ما عهد الدستور إليه بسلطة تنظيمه حالة الجريمة المشهودة من بين الحالات الواردة حصرًا التي يجوز فيها التفتيش والتي نُصَ عليها في المادة (43) من القانون المذكور – منح المشرع رجل الشرطة إذا ما شهد ارتكاب جناية أو جنحة أو حضر وكانت الجريمة لا تزال مشهودة تفتيش المتهم ومسكنه بغير إذن من السلطة المختصة – استثناء يستند إلى ضرورة تمليها مصلحة العدالة ويقتضيها صون أمن الجماعة والحفاظ على الأمن العام واعتبارات ضبط الجرائم وتعقب مرتكبيها والكشف عن الجريمة وعدم ضياع أدلتها – تعلق ذلك بالدور الأساسي للشرطة ومهامها.

- الأصل في القضاء الدستوري – هو قرينة الدستورية – ماهيتها.

* من المقرر أن المناط في دستورية النصوص القانونية هو بمدى ارتباطها بالأغراض التي تتوخاها والتي تبلور إطارًا لمصلحة مشروعة تحيط بها، وكان المشرع التزامًا بأحكام الدستور قد سن تنظيمًا دقيقًا احتواه قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية عين بمقتضاه الأحوال التي يجوز فيها تفتيش الشخص، ومسكنه حيث أبان في هذا القانون – كيفيته وذلك وفقًا لإجراءات محددة، وأحاط حرمة المساكن بسياج من الضمانات بما يكفل – بحسب الأصل – أن يكون دخول تلك المساكن برضاء أصحابها، وأن يكون هذا الرضاء صريحًا لا لبس فيه وحاصلاً قبل الدخول، وبعد العلم بظروف التفتيش، وأن من يريد إجراءه يملك ذلك قانونًا، وأجاز المشرع القيام بإجراء التفتيش بمعرفة المحقوق أو بأمر منه استنادًا إلى ضرورة يستلزمها التحقيق لضبط أدلة جريمة ارتكبت بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وتوافرت الدلائل على هذا الاتهام مما يسوغ معها التصدي لحرمة مسكنه، أو للتوصل إلى دليل مادي في جريمة يجري البحث عن أدلتها يخشى زوال دليلها، أو لضبط جريمة بناءً على تحريات أجرتها الشرطة وقيام حالة الضرورة التي يقتضي معها صدور الإذن لها بهذا التفتيش من السلطة المختصة بالتحقيق، كما أورد المشرع ضمن الحالات الواردة حصرًا – والتي يجوز فيها التفتيش – حالة الجريمة المشهودة فمنح لرجل الشرطة طبقًا لنص المادة (43) من القانون المشار إليه إذا ما شهد ارتكاب جناية أو جنحة أو حضر إلى محل الحادث والجريمة ما تزال مشهودة أن يقوم بتفتيش المتهم المتهم ومسكنه بغير إذن من سلطة التحقيق، وإذ كان ما جاء بهذا النص في إطار ما عهد الدستور للمشرع بسلطة تنظيمه وتحديد الوسائل القانونية لبعض الجوانب الإجرائية، وكان النص باستثناء حالة التلبس – وهى حالة تلازم الجريمة بصرف النظر عن شخص مرتكبها – من صدور أمر بتفتيش مسكن المتهم من السلطة المختصة بالتحقيق مستندًا إلى ضرورة تمليها مصلحة العدالة، ويقتضيها صون أمن الجماعة، والحفاظ على الأمن العام واعتبارات تتعلق بضبط الجرائم وتعقب مرتكبيها، وعدم إفلاتهم من العقاب، والكشف عن أشياء تتعلق بالجريمة وعدم ضباع أدلتها، وهو الدور الأساسي للشرطة ومن مهامها التي عهد المشرع إليها حمل أمانتها، وكان من المقرر أن الأصل في القضاء الدستوري هو قرينة الدستورية وهو بما يعني أن الأصل في التشريعات أن تأتي متفقة مع الدستور ما لم يثبت بجلاء مخالفتها للدستور، وأن النصوص القانونية إنما تحمل على الصحة ما لم يثبت ما ينقض هذه القرينة بدليل قطعي يكون بذاته نافيًا – على وجه الجزم – لدستورية النص المطعون فيه وهو الأمر غير ماثل في الدعوى الراهنة، فمن ثم يغدو النعي على نص المادة المشار إليها بمخالفته للدستور قائمًا على غير أساس.

4 – دستور (نص دستوري) – قضاء دستوري مقارن.

- الاسترشاد بقضاء دستوري مقارن – اختلاف النص الدستوري في القضاء المسترشد به عن النص الوارد بالدستور الكويتي – أثره – لا وجه للاسترشاد بهذا القضاء.

* لا وجه للاسترشاد بقضاء دستوري مقارن بعدم دستورية النص بتخويل مأمور الضبط القضائي الحق في إجراء تفتيش مسكن المتهم في حالة التلبس بجناية أو جنحة دون أن يصدر له أمر قضائي مسبب ممن يملك سلطة التحقيق تأسيسًا على مخالفته لصريح نص ورد بالدستور يقضي (بأن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقًا لأحكام القانون)، وذلك لاختلاف النص الدستوري في القضاء المسترشد به عنه في النص الوارد بالدستور الكويتي في المادة (38) منه والذي لا يتسع تفسيرها لشمول هذا الفهم ويمثل انطباقه إضافة إلى النص لا تحتمله ألفاظه ولا معانيه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة،

حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجزائية رقم (735) لسنة 2002 جنايات ضد المتهمين لأنهم في يوم 13/ 11/ 2002 بدائرة المباحث محافظة العاصمة: من المتهمة الأولى حتى المتهم الرابع: حازوا وأحرزوا مادة مخدرة (حشيشًا)، وكان ذلك بقصد التعاطي دون أن يثبتوا أنه قد رخص لهم بذلك قانونًا.

والمتهمان: الخامس والسادس: حازوا مادة مخدرة (حشيشًا)، وكان ذلك بقصد التعاطي دون أن يثبتا أنه قد رخص لهما بذلك قانونًا.

والمتهم الثالث: أحرز مؤثرًا عقليًا (إمفيتامين)، وكان ذلك بقصد التعاطي دون أن يثبت أنه قد رخص له بذلك قانونًا.

وطلبت النيابة العامة عقابهم وفقًا للمواد (1) و(2) و(32/ 1/ أ) و(33/ 1) و(39/ 1) و(45/ 2 – 3) و(46) من القانون رقم (74) لسنة 1983 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها، والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم (13) لسنة 1995 من الجدول رقم (1)، والبند رقم (16) الملحق بالقانون المذكور، والمواد (1) و(2/ 1) و(3) و(39/ 1) من المرسوم بالقانون رقم (48) لسنة 1987 في شأن مكافحة المؤثرات العقلية وتنظيم استعمالها والاتجار فيها من الجدول رقم (2)، والبند رقم (1) الملحق بالقانون المذكور.

وإذ تراءى لمحكمة الجنايات بجلسة 25/ 4/ 2004 أن نص المادة (43) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم (17) لسنة 1960 الذي يقضي بأن (لرجل الشرطة إذا شهد ارتكاب جناية أو جنحة أو حضر إلى محل الحادث والجريمة لا تزال مشهودة أن يقوم بتفتيش المتهم أو مسكنه) هذا النص يثير شبهة عدم الدستورية – وهو لازم للفصل في الدعوى – بحسبان أن هذا النص منح رجل الشرطة السلطة في تفتيش مسكن المتهم في حالة الجرم المشهود دون إصدار أمر له بذلك من سلطة التحقيق المختصة، وهو ما يتعارض مع ما نصت عليه المادة (38) من الدستور التي حظرت دخول المساكن بغير إذن أهلها، صونًا لحرمة المساكن التي تنبثق من الحرية الشخصية، وحفظًا لحرية أهلها وحقهم في كتم أسرار حياتهم، وستر ما يكتمون من خصوصياتهم، وأن غاية ما تشير إليه عبارة النص (إلا في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه) أن يحدد القانون الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش، وبيان كيفية إصداره، وغير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش، دون أن يعني ذلك تفويض المشرع في إخراج حالة الجريمة المشهودة من الخضوع للضمانات التي كفلها الدستور، واستلزام حصول التفتيش تحت إشراف مسبق من سلطة التحقيق وصدور أمر مسبب منها بذلك، وبالتالي فقد قضت المحكمة بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية نص المادة (43) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المشار إليه.

وحيث إن النيابة العامة أودعت مذكرة ارتأت فيها أصليًا عدم قبول الطعن، واحتياطيًا رفض الطعن.

كما أودعت إدارة الفتوى والتشريع مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى الدستورية لانتفاء شرط المصلحة واحتياطيًا برفض الدعوى موضوعًا.

وحيث إن المحكمة نظرت الدعوى بجلسات 12 و19/ 7 و11/ 10/ 2004 على النحو المبين بمحاضرها.

ولما كان للمحاكم إحالة النصوص التشريعية إلى المحاكمة الدستورية فيما يتراءى لها من تلك النصوص ما يخالف الدستور، وهو حق مقرر لها ضمانًا لسلامة تطبيق القاعدة القانونية، وإنه ولئن كان من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية لازمًا للفصل في النزاع الموضوعي، بيد أنه لا تلازم بين اتصال الدعوى بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع، وتوافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، وأن محض وجود شبهة في مخالفة نص قانوني للدستور لا يقيم شرط المصلحة فلا ينهض وحده سببًا لتوافرها، وإنما يتعين أيضًا أن يكون الفصل في المسائل الدستورية مؤثرًا على الفصل في الدعوى الموضوعية، وهو أمر منوط – بهذه المحكمة – التحقق منه دون أن يستطيل ذلك إلى التطرق فيما يدخل في اختصاص محكمة الموضوع وتتولى وحدها أمر الفصل فيه.

ومتى كان ما تقدم، وكان يكفي لتوفر شرط المصلحة أن يكون من شأن تطبيق النص محل النعي عليه أن يضار المتهم أو كان احتمال إضرار هذا النص به راجحًا بحسبان أن تطبيق القواعد الإجرائية بحسب الأصل في مجال الدعوى الجزائية إنما يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية، فمن ثم يغدو الدفع المبدى من إدارة الفتوى والتشريع بعدم قبول الدعوى الدستورية، وما أثارته النيابة العامة في هذا الخصوص في غير محله حريًا بالرفض.

وحيث إن إجراءات الإحالة إلى هذه المحكمة استوفت أوضاعها المقررة قانونًا.

وحيث إن النعي على نص المادة (43) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المشار إليه بمخالفته للدستور مردود، بأنه ولئن كانت الحرية الشخصية – بوصفها حقًا طبيعيًا من حقوق الإنسان – كفلها الدستور بما يستلزمه هذا المبدأ من تحريم ضروب الاعتداء على حرية الفرد بحسبان أن صونها من الاعتداء أوثق اتصالاً بالقيم التي تدعو إليها الأمم المتحضرة، والتأكيد على عدم انتهاك حرمة المساكن على أساس أن ثمة جوانب في حياة الفرد الخاصة تمثل أغوارًا لا يصح النفاذ إليها ضمانًا لسريتها وصونًا لحرمتها، فنص الدستور في المادة (30) على أن (الحرية الشخصية مكفولة)، كما نص في المادة (31) على أنه (لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتشيه أو تحديد إقامته أو التنقل إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة)، ونص في المادة (38) على أن (للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها، إلا في الأحوال التي يعينها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه) بيد أن حماية حياة الفرد الخاصة وحرمة مسكنه التي رسختها الشريعة الإسلامية الغراء وكفلها الدستور وتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (الثانية عشرة) من هذا الإعلان ليست حقوقًا مطلقة تتأبى عن التنظيم التشريعي، فالدستور فيما نص عليه متعلقًا بهذه الحقوق والحريات لم يغل يد المشرع عن تنظيمها صونًا لها وتوفير الحماية القانونية التي تكفلها، كما لم يسبغ الدستور حصانة عليها تعفيها من وضع قيود تقتضيها مصلحة الجماعة تغليبًا لها على مصلحة الفرد، وتسوغها ضوابط حركتها فلا يعد تجريدًا للحرية الشخصية من خصائصها، ونيلاً من صحيح بنيانها – تقييد حرية الشخص أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه – إن تم إنفاذ هذه الإجراءات كلها حسبما نص الدستور في المادتين المشار إليهما (وفق أحكام القانون (و) في الأحوال التي يعنيها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه)، فسلطة المشرع بالتنظيم – في هذا الإطار – لا تعني نقض الحقوق أو إهدارها أو الانتقاص منها أو انتهاكها.

وإذ كان من المقرر أن المناط في دستورية النصوص القانونية هو بمدى ارتباطها بالإغراض التي تتوخاها والتي تبلور إطارًا لمصلحة مشروعة تحيط بها، وكان المشرع التزامًا بأحكام الدستور قد سن تنظيمًا دقيقًا احتواه قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية عين بمقتضاه الأحوال التي يجوز فيها تفتيش الشخص، ومسكنه حيث أبان في هذا القانون – كيفيته وذلك وفقًا لإجراءات محددة، وأحاط حرمة المساكن بسياج من الضمانات بما يكفل – بحسب الأصل – أن يكون دخول تلك المساكن برضاء أصحابها، وأن يكون هذا الرضاء صريحًا لا لبس فيه وحاصلاً قبل الدخول، وبعد العلم بظروف التفتيش، وأن من يريد إجراءه يملك ذلك قانونًا، وأجاز المشرع القيام بإجراء التفتيش بمعرفة المحقق أو بأمر منه استنادًا إلى ضرورة يستلزمها التحقيق لضبط أدلة جريمة ارتكبت بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وتوافرت الدلائل على هذا الاتهام مما يسوغ معها التصدي لحرمة مسكنه، أو التوصل إلى دليل مادي في جريمة يجرى البحث عن أدلتها أو يخشى زوال دليلها، أو لضبط جريمة بناءً على تحريات أجرتها الشرطة وقيام حالة الضرورة التي يقتضي معها صدور الإذن لها بهذا التفتيش من السلطة المختصة بالتحقيق، كما أورد المشرع ضمن الحالات الواردة حصرًا – والتي يجوز فيها التفتيش – حالة الجريمة المشهودة فمنح لرجل الشرطة طبقًا لنص المادة (43) من القانون المشار إليه إذا ما شهد ارتكاب جناية أو جنحة أو حضر إلى محل الحادث والجريمة ما تزال مشهودة أن يقوم بتفتيش المتهم ومسكنه بغير إذن من سلطة التحقيق، إذ كان ما جاء بهذا النص في إطار ما عهد الدستور للمشرع بسلطة تنظيمه وتحديد الوسائل القانونية لبعض الجوانب الإجرائية، وكان النص باستثناء حالة التلبس – وهي حالة تلازم الجريمة بصرف النظر عن شخص مرتكبها – من صدور أمر بتفتيش مسكن المتهم من السلطة المختصة بالتحقيق مستندًا إلى ضرورة تمليها مصلحة العدالة، ويقتضيها صون أمن الجماعة، والحفاظ على الأمن العام واعتبارات تتعلق بضبط الجرائم وتعقب مرتكبيها، وعدم إفلاتهم من العقاب، والكشف عن أشياء تتعلق بالجريمة وعدم ضياع أدلتها، وهو الدور الأساسي للشرطة ومن مهامها التي عهد المشرع إليها حمل أمانتها، وكان من المقرر أن الأصل في القضاء الدستوري هو قرينة دستورية وهو بما يعني أن الأصل في التشريعات أن تأتي متفقة مع الدستور ما لم يثبت بجلاء مخالفتها للدستور، وأن النصوص القانونية إنما تحمل على الصحة ما لم يثبت ما ينقض هذه القرينة بدليل قطعي يكون بذاته نافيًا – على وجه الجزم – لدستورية النص المطعون فيه وهو الأمر غير الماثل في الدعوى الراهنة، فمن ثم يغدو النعي على نص المادة المشار إليها بمخالفته للدستور قائمًا على غير أساس.

ولا وجه للاسترشاد بقضاء دستوري مقارن بعدم دستورية النص بتخويل مأمور الضبط القضائي الحق في إجراء تفتيش مسكن المتهم في حالة التلبس بجناية أو جنحة دون أن يصدر له أمر قضائي مسبب ممن يملك سلطة التحقيق تأسيسًا على مخالفته لصريح نص ورد بالدستور يقضي (بأن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقًا لأحكام القانون)، وذلك لاختلاف النص الدستوري في القضاء المسترشد به عنه في النص الوارد بالدستور الكويتي في المادة (38) منه والذي لا يتسع تفسيرها لشمول هذا الفهم ويمثل انطباقه إضافة إلى النص لا تحتمله ألفاظه ولا معانيه.

ولما تقدم يتعين القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا.


Comments Off | Post Comment

Clock


Kuwait Assembly


Law Library


لشراء الكتب القانونية


Articles


Legal Links


Law Professors


Legal Agenda


Contact Us


Follow Us On


© Copyrighted Wordpress Theme, All Rights Reserved, 2008
Law Theme Designed by Bloggingzone.info and made free by Law Professor.com

http://www.000webhost.com/-Designed By-Hosted By