03 Jun, 2010
المحكمة الدستورية
جلسة 10/ 5/ 2003
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي العيسى – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ راشد عبد المحسن الحماد ويوسف غنام الرشيد وفيصل عبد العزيز المرشد وكاظم محمد المزيدي.
(2)
(الطعن رقم 1/ 2003 دستوري)
في الدعوى المحالة بالحكم الصادر في الإشكال رقم (299) لسنة 2003 كلي مستعجل/ 3 المرفوعة من: …….
ضد: ………..
1 – إحالة – المحكمة الدستورية (ولايتها) – طعن (الطعن بعدم الدستورية) – دعوى دستورية (المصلحة في الدعوى الدستورية).
- استنهاض ولاية المحكمة الدستورية بالفصل في المسائل الدستورية – شرطه – قيام نزاع موضوعي أثار تلك المسائل يتصل بالقاعدة القانونية التي ينبغي إعمالها في شأنه ويكون الفصل فيها بالضرورة سابقًا على الفصل فيه وقيام الدليل على ضرر واقعي مباشر لحق بالمدعي.
- الضرر الواقعي المباشر – المقصود به: الضرر المنفصل عن مجرد مخالفة النص التشريعي للدستور – وجوب أن يكون مستقلاً بعناصره ويمكن تحديده ومواجهته بحل قضائي لتسويته ويعود بمصدره إلى النص المطعون فيه بما يتحقق بإبطاله فائدة عملية للمدعي يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان قبلها.
- قبول الدعوى الدستورية – شرطه – المصلحة الشخصية المباشرة – مجرد الإحالة إلى المحكمة الدستورية – لا يفيد بذاته توافرها – علة ذلك.
2 – إجراءات التنفيذ – إجراءات وقتية – تنفيذ (منازعات التنفيذ الوقتية) – حكم (تنفيذ الأحكام).
- منازعات التنفيذ – مناطها – العائق الذي يحول بمضمونه أو أبعاده دون اكتمال تنفيذ الحكم أو يعرقل جريان آثاره – أثرها – وقف تنفيذ الحكم أو الاستمرار في تنفيذه.
- بحث جدية الإجراء الوقتي المطلوب – من سلطة قاضي التنفيذ – شرطه – ألا يتعداه إلى الفصل في الموضوع الذي نيط بالمحكمة المختصة إصدار حكم حاسم فيه – م (210) مرافعات.
3 – التماس – تنفيذ – طعن [(طرق الطعن غير العادية {التماس إعادة النظر})] – حكم (تنفيذ الحكم).
- الطعن في الأحكام – لا يترتب عليه وقف تنفيذها – الاستثناء – للمحكمة التي تنظر الطعن الأمر بوقف تنفيذه بناءً على طلب الطاعن – شرطه – خشية وقوع ضرر جسيم من تنفيذ الحكم وأن ترجح أسباب الطعن عليه إلغاءه.
- الحكم بجواز التماس إعادة النظر – أثره – وقف تنفيذ الحكم مؤقتًا بقوة القانون.
4 – إجراءات التنفيذ – إشكالات – تنفيذ (منازعات التنفيذ الوقتية) – قاضي الأمور المستعجلة – دعوى دستورية – المحكمة الدستورية (ولايتها).
- إشكالات التنفيذ – عدم جواز اعتبارها طعنًا على الأحكام – أثره – وجوب ابتنائها على وقائع لاحقة على الحكم تحول دون تنفيذه وألا ينطوي سببها على النعي على الحكم أيًا كانت المطاعن الموجهة إليه.
- الحكم في إشكالات التنفيذ التي يختص بنظرها قاضي الأمور المستعجلة – إجراء وقتي وإن اتصف بأنه إجراء قضائي – عدم جواز اعتباره فصلاً في نزاع يدور حول حقوق تتردد بين ثبوتها وإنكارها وامتناع مساسه بموضوع الحق الذي ينعقد الاختصاص به لمحكمة المختصة – مؤداه – انتفاء وصف الحكم القضائي الحاسم لموضوع النزاع عنه – أثره – عدم قيام النزاع الموضوعي أساس تحريك الدعوى الدستورية واستنهاض ولاية المحكمة بنظر المسائل الدستورية المتعلقة به.
5 – إحالة – التماس – دعوى دستورية [(شروط قبولها {المصلحة في الدعوى})] – المحكمة الدستورية (سلطتها في رقابة قرار الإحالة) – طعن.
- تقدير قرار الإحالة إلى المحكمة الدستورية ومطابقته للقواعد والمبادئ المستقرة في القضاء الدستوري ومنها توافر المصلحة – من سلطة المحكمة الدستورية.
- الإحالة للمحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية نص المادة (26 مكرر ( أ )) من المرسوم بقانون (35) لسنة 1987 المعدل بالقانون (8) لسنة 1994 – ثبوت أنها كانت بمناسبة طلب إجراء وقتي من قاضي الأمور المستعجلة يندرج موضوعه في نطاق التماس إعادة النظر الذي اتخذه المحكوم عليه سبيلاً للطعن على الحكم وينعكس القضاء فيه على طلب المدعي وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لارتباطه به – أثره – صيرورة المنازعة المحالة غير منتجة والحكم فيها غير لازم أو ضروري للفصل في النزاع الموضوعي.
6 – التماس – دعوى دستورية [(شروط قبولها {المصلحة في الدعوى})] – قانون (دستورية القوانين) – المحكمة الدستورية (ولايتها) – طعن.
- عدم تأثير النص الطعين على النزاع الموضوعي المتمثل في التماس إعادة النظر المقام من المحكوم عليه – مؤداه – انتفاء شرط المصلحة الشخصية المباشرة أساس تحريك ولاية المحكمة الدستورية – أثره – عدم قبول الدعوى الدستورية.
1 – من المقرر أن المسائل الدستورية التي تستنهض الفصل فيها ولاية المحكمة الدستورية لبسط رقابتها عليها وتقدير الشأن في صحة النصوص القانونية المطعون عليها أو بطلانها إنما يفترض قيام نزاع موضوعي أثار تلك المسائل يتصل بالقاعدة القانونية التي ينبغي إعمالها في شأنه يضحى الفصل في هذه المسائل سابقًا بالضرورة على الفصل فيه، وقيام الدليل على ضرر واقعي مباشرة لحق بالمدعي، وأن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص التشريعي المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تحديده ومواجهته بحل قضائي لتسويته عائدًا في مصدره إلى النص المطعون عليه بما يتحقق بإبطاله فائدة عملية للمدعي يمكن أن يتغير به مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها، والتزامًا بهذا النهج جرى قضاء هذه المحكمة على أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط جوهري لا غنى عن وجوب توفره لقبول الدعوى الدستورية، وأن المشرع ولئن ناط بالمحاكم سلطة تقدير إحالة المسائل الدستورية إلى المحكمة الدستورية، إلا أن هذا التقدير بحكم اللزوم يخضع لرقابة هذه المحكمة للتأكد من توافر الشرائط التي يتطلبها المشرع لقبول الدعوى الدستورية والتي يعد توافرها مدخلاً للفصل في موضوعها، بما مؤداه أن الإحالة إلى المحكمة الدستورية لا تفيد بذاتها توفر المصلحة، وأن الدعوى الدستورية لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المطعون عليها على النزاع الموضوعي، فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع الموضوعي ومؤثرًا فيه.
2 – إذ كانت منازعات التنفيذ بتعدد صورها وتنوع تطبيقاتها – مناطها أن يكون تنفيذ الحكم القضائي قد اعترضته عوائق تحول بمضمونها أو أبعادها دون اكتمال مداه، أو تعطله أو تعرقل جريان آثاره، وأن تلك المنازعات إنما يتوخى في غايتها النهائية وقف تنفيذ الحكم أو الاستمرار في تنفيذه، وقد جرى نص المادة (210) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن (يرفع ما يعرض في التنفيذ من إشكالات إلى قاضي الأمور المستعجلة إذا كان المطلوب إجراءً وقتيًا، أما موضوع هذه الإشكالات فيرفع إلى المحكمة المختصة وفقًا للقواعد العامة). ومؤدى ذلك ولازمه أن لقاضي التنفيذ في نطاق الإجراء الوقتي المطلوب، بحث جديته باستظهار وجه الصواب في خصوصه دون أن يتعدى هذا الأمر الفصل في الموضوع الذي نيط بالمحكمة المختصة بإصدار حكم حاسم فيه.
3 – ولئن كان الأصل العام وفقًا لقواعد المرافعات أنه لا يترتب على الطعن على الأحكام – بطرق الطعن العادية أو غير العادية – وقف تنفيذها بما من مؤداه إنه إذا كان الحكم قابلاً للتنفيذ فإن الطعن فيه لا يوقف تنفيذه، ومع ذلك يجوز للمحكمة المرفوع إليها الطعن أن تأمر بناءً على طلب الطاعن بوقف تنفيذ الحكم إذا كان يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ، وكانت أسباب الطعن في الحكم مما يرجح معها إلغاؤه (المادة (133) من قانون المرافعات)، كما أن المشرع نظم حالات الطعن بالتماس إعادة النظر محددًا ضوابطه وإجراءاته ورتب على قضاء المحكمة بجواز الالتماس أثرًا من مقتضاه وقف تنفيذ الحكم مؤقتًا بقوة القانون.
4 – إذ كانت إشكالات التنفيذ – على ما سلف بيانه – مبناها وقائع لاحقة على صدور الحكم تحول دون جريان تنفيذه، لا تنصرف إلى أمر من الأمور السابقة على صدوره بما ينال من حجيته ويتعين ألا يكون سببها مما ينطوي على النعي على الحكم أيًا كانت المطاعن الموجهة إليه ومدى صحتها، باعتبار أن هذه الإشكالات لا تعد طعنًا على الأحكام، وكان ما يعرض في التنفيذ من إشكالات ترفع إلى قاضي الأمور المستعجلة غايتها النهائية محض إجراء وقتي، ولئن اتصف بأنه إجراء قضائي بيد أنه ليس فصلاً في نزاع مما يدور حول حقوق تتردد بين ثبوتها وإنكارها، فضلاً عن أنه ليس من شأن هذا الإجراء بأي حال من الأحوال المساس بموضوع الحق الذي ينعقد الفصل فيه للمحكمة المختصة من خلال بحثها للوقائع والأعمال القانونية التي تعتبر مصدرًا لهذه الحقوق، الأمر الذي ينتفي معه عن الإجراء الصادر من قاضي الأمور المستعجلة في الإشكال وصف الحكم القضائي الحاسم لموضوع النزاع، بل وانتفاء قيام النزاع الموضوعي أمامه والذي هو أساس تحريك الدعوى الدستورية واستنهاض ولاية هذه المحكمة بنظر المسائل الدستورية المتعلقة به.
5 – إذ كانت المحكمة الدستورية في ممارستها لاختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين ليست جهة طعن بالنسبة للقضاء المحيل إلا أنه من المقرر أن من واجب المحكمة الدستورية عند تقديرها لقرار الإحالة أن تتحقق من صحة الإجراء الذي اتصلت بمقتضاه بالدعوى الدستورية بما لها من سلطة الإشراف على إجراءات الدعوى الدستورية تكفل لها الاستيثاق من سلامة تلك الإجراءات ومطابقتها للقواعد التي سنها المشرع واتفاقها مع المبادئ المستقرة في القضاء الدستوري، ومنها توافر المصلحة المبتغاة من الدعوى الدستورية، ولما كان ذلك، وكانت الإحالة إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية النص الطعين كانت بمناسبة طلب المحكوم عليه مجرد إجراء وقتي من قاضي الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ الحكم، حال كون موضوع هذا الطلب مما يندرج في نطاق التماس إعادة النظر الذي اتخذه المحكوم عليه سبيلاً للطعن على الحكم، والذي ينعكس القضاء في الالتماس على طلب المدعي وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه الذي ضمنه التماسه لارتباطه به فيدور معه ويلتحم به ولا ينفك عنه، ومن ثم تغدو المنازعة المحالة غير منتجة، والحكم فيها غير لازم أو ضروري للفصل في النزاع الموضوعي.
6 – إذ كانت الدعوى الدستورية لا تُقْبل إلا بقدر تأثير النصوص التشريعية المطعون عليها على النزاع الموضوعي وهو أمر غير متحقق في الدعوى الماثلة بحسبان أن النص الطعين ليس له أثر على النزاع الموضوعي الذي يتمثل في التماس إعادة النظر، الأمر الذي تضحى معه الدعوى الراهنة والحال كذلك مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة، بل وللأساس الذي يستقيم به تحريك ولاية هذه المحكمة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة الشفوية وبعد المداولة،
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المستشكل وجيه…… أقام الإشكال رقم (299) لسنة 2003 مستعجل/ 3 ضد عبد الرحمن…….، ومدير إدارة التنفيذ (بصفته) – بطلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه لحين الفصل في الالتماس بإعادة النظر في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف، وقال شرحًا لإشكاله إن المستشكل ضده الأول استصدر من دائرة الإيجارات بالمحكمة الكلية الحكم الصادر في الدعوى رقم (1450) لسنة 2001 إيجارات كلي الذي قضى بإلزام المستشكل بإخلاء العين المؤجرة وسداد الأجرة المتأخرة، فطعن عليه الأخير أمام محكمة الاستئناف، وبجلسة 17/ 11/ 2002 قضت تلك المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعًا، وبتاريخ 15/ 1/ 2003 طعن المستشكل في الحكم الأخير بالتماس إعادة النظر فيه بمقولة وقوع غش من المحكوم له (المدعى عليه الأول) وسوء نيته، ثم أتبع ذلك بإقامة الإشكال – موضوع هذه الإحالة – بغية الحكم له بطلبه سالف الذكر، وبجلسة 9/ 3/ 2003 قضت المحكمة بوقف الفصل في الإشكال لحين الفصل في دستورية المادة (26) مكرر ( أ ) من المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 1978 في شأن إيجار العقارات المعدل بالقانون رقم (8) لسنة 1994، وأقام حكم الإحالة قضاءه على أساس أن المادة المشار إليها تحيط بها شبهة عدم الدستورية، وذلك لمخالفتها لنص المادة (166) من الدستور، والتي نصت على أن (حق التقاضي مكفول للناس ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق) بما مفاده أن للمشرع في سبيل تنظيمه لحق التقاضي أن يضع شروطًا شكلية وموضوعية لإقامة الدعوى أو أن يفرض رسومًا يتعين على المتقاضين سدادها عند مباشرة أي إجراء قضائي، وذلك لضمان الجدية أو أن يجعل التقاضي في بعض الدعاوى على درجة واحدة ابتغاء سرعة الفصل فيها، أما أن يقوم المشرع بحرمان المحكوم عليه في منازعات الإيجار من الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر ضده، فإن ذلك يعد تجاوزًا من المشرع على الصلاحيات الممنوحة له من الدستور لتنظيم حق التقاضي ويؤدي إلى إهدار حقوق المتقاضين، كما أن نص المادة سالفة الذكر يتعارض مع نص المادة (22) من الدستور التي تنص على أن (ينظم القانون على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية العلاقة بين العمال وأصحاب العمل وعلاقة ملاك العقارات بمستأجريها)، وقد كرس الدستور العدالة الاجتماعية كقاعدة يتعين على المشرع مراعاتها عند وضع قانون الإيجار، ولما كان المحكوم عليهم في دعاوى الإيجارات هم في غالب الأمر من المستأجرين، فيكون حرمانهم من الإشكال في تنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم خلافًا للمحكوم لهم الذين لم يحرمهم المشرع من رفع الإشكال باستمرار التنفيذ، أمرًا يخل بالتوازن الذي حرص الدستور على تحقيقه بين الفئتين، وانتهت المحكمة إلى ما رأته من أن الفصل في الإشكال يتوقف على الفصل في دستورية المادة (26) مكرر ( أ ) وخلصت إلى قضائها آنف الذكر.
وحيث إن المدعي أودع مذكرة طلب فيها الحكم بعدم دستورية المادة (26) مكرر ( أ ) من المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 1978 في شأن إيجار العقارات المعدل بالقانون رقم (8) لسنة 1994، وقال بيانًا لذلك إنه قضى بإحالة أمر الفصل في مدى دستورية هذه المادة إلى المحكمة الدستورية نظرًا إلى أن الفصل في الإشكال إنما يتوقف على الفصل في مدى دستورية النص الطعين الذي تضمن عدم تمكين المستشكل في المنازعات الخاضعة لقانون إيجار العقارات من قبول إشكاله إلا إذا كان من الغير، واستعرض ما أورده حكم الإحالة من أسانيد، وأردف قائلاً إنه هو المستشكل وهو من طائفة المستأجرين، وإن المادة (26) مكرر ( أ ) – موضوع الطعن – لم تساوِ بين المالك والمستأجر وجاء نصها قاطعًا في حرمان المحكوم عليه من المثول أمام قاضيه الطبيعي الأمر الذي تضحى معه تلك المادة مخالفة للدستور لإخلالها بالتوازن الذي تغيا الدستور تحقيقه بين المالك والمستأجر.
وحيث إن إدارة الفتوى والتشريع أودعت مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى الدستورية لتخلف شرط المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي ذلك أن الحكم الصادر في موضوع النزاع بين المستشكل والمستشكل ضده والذي قضى بإخلاء المستشكل من العين المؤجرة وسداد الأجرة المتأخرة قد تأيد من محكمة الاستئناف وأصبح باتًا، ولن يؤثر فيه الإشكال المرفوع من المستشكل باعتباره إجراءً وقتيًا لا يمس دعوى الموضوع، وبالتالي تكون المسألة الدستورية غير لازمة أو ضرورية للفصل في النزاع الموضوعي مما تنحسر معه عن المدعي المصلحة الشخصية المباشرة.
وحيث إنه بالجلسة المحددة لنظر الدعوى صمم الحاضر عن المدعى عليه على طلباته وكرر ما أوردته المذكرة المقدمة منه لهذه المحكمة بشأن مخالفة النص الطعين للدستور، والحاضر عن إدارة الفتوى والتشريع تمسك بما ورد في المذكرة المقدمة منها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من إدارة الفتوى والتشريع – فيما انتهت إليه من عدم قبول الدعوى الدستورية لانتفاء المصلحة الشخصية المباشرة – فهو في محله، ذلك أنه من المقرر أن المسائل الدستورية التي تستنهض الفصل فيها ولاية المحكمة الدستورية لبسط رقابتها عليها وتقدير الشأن في صحة النصوص القانونية المطعون عليها أو بطلانها إنما يفترض قيام نزاع موضوعي أثار تلك المسائل يتصل بالقاعدة القانونية التي ينبغي إعمالها في شأنه يضحى الفصل في هذه المسائل سابقًا بالضرورة على الفصل فيه، وقيام الدليل على ضرر واقعي مباشر لحق بالمدعي، وأن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص التشريعي المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تحديده ومواجهته بحل قضائي لتسويته عائدًا في مصدره إلى النص المطعون عليه بما يتحقق بإبطاله فائدة عملية للمدعي يمكن أن يتغير به مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها، والتزامًا بهذا النهج جرى قضاء هذه المحكمة على أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط جوهري لا غنى عن وجوب توفره لقبول الدعوى الدستورية، وأن المشرع ولئن ناط بالمحاكم سلطة تقدير إحالة المسائل الدستورية إلى المحكمة الدستورية، إلا أن هذا التقدير بحكم اللزوم يخضع لرقابة هذه المحكمة للتأكد من توافر الشرائط التي يتطلبها المشرع لقبول الدعوى الدستورية، والتي يعد توافرها مدخلاً للفصل في موضوعها، بما مؤداه أن الإحالة إلى المحكمة الدستورية لا تفيد بذاتها توفر المصلحة، وأن الدعوى الدستورية لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المطعون عليها على النزاع الموضوعي، فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع الموضوعي ومؤثرًا فيه، لما كان ذلك، وكانت منازعات التنفيذ بتعدد صورها وتنوع تطبيقاتها – مناطها أن يكون تنفيذ الحكم القضائي قد اعترضته عوائق تحول بمضمونها أو أبعادها دون اكتمال مداه، أو تعطله أو تعرقل جريان آثاره، وأن تلك المنازعات إنما يتوخى في غايتها النهائية وقف تنفيذ الحكم أو الاستمرار في تنفيذه، وقد جرى نص المادة (210) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن (يرفع ما يعرض في التنفيذ من إشكالات إلى قاضي الأمور المستعجلة إذا كان المطلوب إجراءً وقتيًا، أما موضوع هذه الإشكالات فيرفع إلى المحكمة المختصة وفقًا للقواعد العامة)، ومؤدى ذلك ولازمه أن لقاضي التنفيذ في نطاق الإجراء الوقتي المطلوب، بحث جديته باستظهار وجه الصواب في خصوصه دون أن يتعدى هذا الأمر الفصل في الموضوع الذي نيط بالمحكمة المختصة إصدار حكم حاسم فيه.
وحيث إن النزاع الموضوعي على ما هو مستفاد من الأوراق مداره أن المدعي (المحكوم عليه) أقام طعنًا في الحكم الصادر في الدعوى رقم (256) لسنة 2002 إيجارات مستأنف بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم بادعاء وقوع غش من خصمه (المحكوم عليه)، وطلب في التماسه الذي اختصم فيه كذلك مدير إدارة التنفيذ وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين البت في الطعن، وأن موضوع هذا الطعن ما زال متداولاً أمام تلك المحكمة لم تفصل فيه بعد، ثم أتبع طعنه بالالتماس المشار إليه إقامة إشكال في تنفيذ الحكم المطعون فيه أمام قاضي الأمور المستعجلة طالبًا بصفة مؤقتة وقف تنفيذ الحكم مرتكنًا في ذلك إلى إقامته الطعن بالالتماس سالف الذكر حيث ارتأى قاضي الأمور المستعجلة إحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية نص المادة (26) مكرر ( أ ) من المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 1978 في شأن إيجار العقارات المضافة إلى هذا القانون بموجب المادة الثانية من القانون رقم (8) لسنة 1994، والتي تقضي بأنه (استثناءً من أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية لا يجوز رفع إشكال في تنفيذ الأحكام الصادرة في منازعات إيجار العقارات إلا من غير المحكوم عليه…) لما يثيره هذا النص من شبهة مخالفة للدستور، من حيث حرمانه المحكوم عليه من رفع الإشكال في التنفيذ ومساسه بحق التقاضي وإخلاله بقواعد العدالة الاجتماعية – على ما سلف بيانه – وقد أورد حكم الإحالة بأن الفصل في الإشكال يغدو متوقفًا على الفصل في مدى دستورية النص الطعين، وكانت المادة (151) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن (تفصل المحكمة أولاً في جواز قبول الالتماس، فإذا قبلته حددت جلسة للمرافعة في الموضوع دون حاجة إلى إعلان جديد، على أنه يجوز لها أن تحكم في قبول الالتماس، وفي الموضوع بحكم واحد إذا كان الخصوم قد قدموا أمامها طلباتهم في الموضوع، ولا تعيد المحكمة النظر إلا في الطلبات التي تناولها الالتماس، وإذا حكم بجواز الالتماس ترتب على ذلك وقف تنفيذ الحكم مؤقتًا بقوة القانون إلى أن تفصل المحكمة في موضوع الدعوى، وينسحب وقف التنفيذ على إجراءات التنفيذ التي اتخذها المحكوم له من تاريخ رفع الالتماس ….).
وحيث إنه ولئن كان الأصل العام وفقًا لقواعد المرافعات أنه لا يترتب على الطعن على الأحكام – بطرق الطعن العادية أو غير العادية – وقف تنفيذها بما من مؤداه أنه إذا كان الحكم قابلاً للتنفيذ فإن الطعن فيه لا يوقف تنفيذه، ومع ذلك يجوز للمحكمة المرفوع إليها الطعن أن تأمر بناءً على طلب الطاعن بوقف تنفيذ الحكم إذا كان يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ، وكانت أسباب الطعن في الحكم مما يرجح معها إلغاؤه (المادة (133) من قانون المرافعات)، كما أن المشرع نظم حالات الطعن بالتماس إعادة النظر محددًا ضوابطه وإجراءاته ورتب على قضاء المحكمة بجواز الالتماس أثرًا من مقتضاه وقف تنفيذ الحكم مؤقتًا بقوة القانون.
ولما كانت إشكالات التنفيذ – على ما سلف بيانه – مبناها وقائع لاحقة على صدور الحكم تحول دون جريان تنفيذه، لا تنصرف إلى أمر من الأمور السابقة على صدوره بما ينال من حجيته ويتعين ألا يكون سببها مما ينطوي على النعي على الحكم أيًا كانت المطاعن الموجهة إليه ومدى صحتها، باعتبار أن هذه الإشكالات لا تعد طعنًا على الأحكام، وكان ما يعرض في التنفيذ من إشكالات ترفع إلى قاضي الأمور المستعجلة غايتها النهائية محض إجراء وقتي، ولئن اتصف بأنه إجراء قضائي بيد أنه ليس فصلاً في نزاع مما يدور حول حقوق تتردد بين ثبوتها وإنكارها، فضلاً عن أنه ليس من شأن هذا الإجراء بأي حال من الأحوال المساس بموضوع الحق الذي ينعقد الفصل فيه للمحكمة المختصة من خلال بحثها للوقائع والأعمال القانونية التي تعتبر مصدرًا لهذه الحقوق، الأمر الذي ينتفي معه عن الإجراء الصادر من قاضي الأمور المستعجلة في الإشكال وصف الحكم القضائي الحاسم لموضوع النزاع، بل وانتفاء قيام النزاع الموضوعي أمامه، والذي هو أساس تحريك الدعوى الدستورية واستنهاض ولاية هذه المحكمة بنظر المسائل الدستورية المتعلقة به.
وحيث إن المحكمة الدستورية في ممارستها لاختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين ليست جهة طعن بالنسبة للقضاء المحيل إلا أنه من المقرر أن من واجب المحكمة الدستورية عند تقديرها لقرار الإحالة أن تتحقق من صحة الإجراء الذي اتصلت بمقتضاه بالدعوى الدستورية بما لها من سلطة الإشراف على إجراءات الدعوى الدستورية تكفل لها الاستيثاق من سلامة تلك الإجراءات ومطابقتها للقواعد التي سنها المشرع واتفاقها مع المبادئ المستقرة في القضاء الدستوري، ومنها توافر المصلحة المبتغاة من الدعوى الدستورية، ولما كان ذلك وكانت الإحالة إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية النص الطعين كانت بمناسبة طلب المحكوم عليه مجرد إجراء وقتي من قاضي الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ الحكم، حال كون موضوع هذا الطلب مما يندرج في نطاق التماس إعادة النظر الذي اتخذه المحكوم عليه سبيلاً للطعن على الحكم، والذي ينعكس القضاء في الالتماس على طلب المدعي وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه الذي ضمنه التماسه لارتباطه به فيدور معه ويلتحم به ولا ينفك عنه، ومن ثم تغدو المنازعة المحالة غير منتجة، والحكم فيها غير لازم أو ضروري للفصل في النزاع الموضوعي.
وحيث إن الدعوى الدستورية لا تُقبل إلا بقدر تأثير النصوص التشريعية المطعون عليها على النزاع الموضوعي، وهو أمر غير متحقق في الدعوى الماثلة بحسبان أن النص الطعين ليس له أثر على النزاع الموضوعي الذي يتمثل في التماس إعادة النظر، الأمر الذي تضحى معه الدعوى الراهنة والحال كذلك مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة، بل وللأساس الذي يستقيم به تحريك ولاية هذه المحكمة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
وحيث إن المنازعة معفاة من الرسوم طبقًا لحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم الصادر بتاريخ 8/ 4/ 1974 بشأن رسوم التقاضي أمام المحكمة الدستورية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وأعفت المدعي من المصروفات.
03 Jun, 2010
جلسة 9 من شهر جمادى الآخرة 1425هــ
الموافق 26 يوليو 2004م
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي العيسى – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ يوسف غنام الرشيد وفيصل عبد العزيز المرشد وكاظم محمد المزيدي وراشد يعقوب الشراح.
(1)
(الدعوى رقم (7) لسنة 2004 دستوري)
المرفوعة من الطاعن: باسل جاسر خالد الجاسر.
ضد: نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بصفته.
1 – محكمة دستورية [(استنهاض اختصاصها) (وسائله)] – رقابة [(رقابة قضائية {وسائل تحريك الرقابة القضائية على دستورية التشريعات})] – دفع (الدفع الفرعي بعدم الدستوري).
- محكمة دستورية – المشرع حدد وسائل تحريك رقابتها القضائية على دستورية التشريعات واستنهاض اختصاصها إما بطلب من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء أو بالإحالة من إحدى المحاكم أو عن طريق الدفع الفرعي المبدى من أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم بعدم الدستورية.
* النص في المادة الرابعة من القانون رقم (14) لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية على أن (ترفع المنازعات إلى المحكمة الدستورية بإحدى الطريقتين الآتيتين: أ – بطلب من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء. ب – إذا رأت إحدى المحاكم أثناء نظر قضية من القضايا سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على دفع جدي تقدم به أحد أطراف النزاع أن الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة توقف نظر القضية، وتحيل الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه – ويجوز لذوي الشأن الطعن في الحكم الصادر بعدم جدية الدفع وذلك لدى لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية في خلال شهر من صدور الحكم المذكور، وتفصل اللجنة في هذا الطعن على وجه الاستعجال, (ومؤدى النص أن المشرع حدد وسائل تحريك الرقابة القضائية على دستورية التشريعات واستنهاض اختصاص هذه المحكمة إما بطلب من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء، أو بالإحالة من إحدى المحاكم عند قيام دعوى موضوعية أمامها، واشترط المشرع بهذا الصدد أن يكون ثمة نص في القانون أو مرسوم بقانون أو لائحة ترى معه المحكمة أنه لازم للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها، وأنه يثور في شأنه شبهة عدم الدستورية، أو يكون تحريك الدعوى الدستورية عن طريق الدفع الفرعي المبدى من أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم بعدم الدستورية، فتقضى المحكمة المثار أمامها الدفع في مدى جديته، فإن قدرت جديته أحالت الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه، أما إذا رأت رفض الدفع لعدم جديته فيكون لذوي الشأن الطعن في الحكم الصادر في هذا الدفع لدى لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية، وقد نصت المادة (8) من لائحة المحكمة الدستورية على أنه (إذا قضت لجنة فحص الطعون بإلغاء الحكم المطعون فيه أحالت النزاع إلى المحكمة الدستورية).
2 – محكمة دستورية – دعوى دستورية (ادعاء مباشر) – إجراءات تقاضي.
- سلوك الطاعن بدعواه سبيل الادعاء الأصلي المباشر أمام المحكمة الدستورية – عدم جوازه لمخالفة ذلك حكم المادة الرابعة من القانون رقم (14) لسنة 1973 – أثر ذلك – عدم قبول الدعوى.
* من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ولايتها لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المقررة في المادة الرابعة المشار إليها، وأن هذه الأوضاع الإجرائية باعتبارها شكلاً جوهريًا في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وإذ كان الطاعن في جميع طلباته قد سلك بدعواه الماثلة سبيل الادعاء الأصلي المباشر أمام هذه المحكمة على خلاف حكم المادة الرابعة من قانون المحكمة الدستورية سالف البيان فمن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أودع إدارة كتاب هذه المحكمة – بتاريخ 2/ 5/ 2004 – صحيفة ينعى فيها بعدم دستورية المرسوم رقم (191) لسنة 2003 بتشكيل لجنة للقيام باختصاصات المجلس البلدي وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 19/ 8/ 2003 صدر المرسوم سالف الذكر متضمنًا تشكيل لجنة تتولى اختصاصات المجلس البلدي، وانطوت المادة الأولى منه على بيان بأسماء رئيس وأعضاء هذه اللجنة ووظائفهم والجهات التي يمثلونها، ونصت المادة الثانية من ذات المرسوم على أن تتولى اللجنة المشار إليها اختصاصات المجلس البلدي، وذلك اعتبارًا من تاريخ انتهاء مدة المجلس البلدي الحالي ولمدة سنة أو صدور قانون البلدية الجديد أيهما أقرب، وأضاف الطاعن أن المرسوم استعاض عن المجلس البلدي الذي يفترض أن يتم اختيار الأغلبية من أعضائه من الشعب بطريق الانتخاب بلجنة تم تعيينها وذلك بالمخالفة لنص المادة (6) من الدستور، كما أن المرسوم صدر بعد إجراء الانتخابات العامة لمجلس الأمة في 5/ 7/ 2003 وانعقاد المجلس بعد ذلك التاريخ بأسبوعين، ودون أن يتوافر في شأن إصدار المرسوم حالتا الضرورة والاستعجال، وأن اقتناص هذا الوقت بالتحديد لإصداره إنما ينم عن رغبة جامحة في الخلاص من الرقابة الشعبية في إدارة أمور البلدية، فضلاً عن خروج هذا المرسوم من إطار مراسيم الضرورة التي نظمتها المادة (71) من الدستور، كما أنه لم يتم عرض هذا المرسوم على مجلس الأمة في أول جلسة له بما يوجب زواله وما ترتب عليه من آثار، واستطرد الطاعن قائلاً إن الامتناع عن تنظيم انتخابات المجلس البلدي في موعدها بعد انتهاء مدة المجلس السابق في 3/ 8/ 2003 من شأنه تعطيل أحكام القانون رقم (15) لسنة 1971 بشأن بلدية الكويت دون سند من الدستور أو القانون أو مما يقتضيه الصالح العام، وأن النص في المرسوم على قيام اللجنة بمباشرة اختصاصات المجلس البلدي بعد انتهاء مدته، إنما يعني مباشرة اللجنة لاختصاصات المجلس البلدي في تاريخ سابق على إصدار المرسوم بما ينطوي ذلك على أثر رجعي بالمخالفة لحكم المادة (179) من الدستور، وقد جاء هذا لإضفاء الشرعية على القرارات الاستثنائية التي أصدرها نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء قبل انتهاء مدة المجلس البلدي، ومنها تغيير استعمالات الأراضي من (استثماري إلى تجاري)، كما أضاف الطاعن أنه ترتب على إصدار هذا المرسوم حرمانه وحرمان المواطنين من حق الترشيح وحق الانتخاب، وانتهى في صحيفة الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء المرسوم رقم (191) لسنة 2003 وإلزام الحكومة بإجراء انتخابات المجلس البلدي بأسرع وقت ممكن، وإلغاء جميع القرارات التي صدرت عن لجنة شؤون البلدية المشكلة بالمرسوم المشار إليه، وإلغاء جميع التعديلات التي حدثت على استعمالات الأراضي بقرار من نائب مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
وحيث إن إدارة الفتوى والتشريع أودعت مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون، إذ يتمخض الطعن الماثل ادعاءً أصليًا مباشرًا بعدم الدستورية، وهو ما يتنافى مع الأوضاع المقررة والمتطلبة قانونًا لرفع المنازعات أمام المحكمة الدستورية.
وحيث إن المحكمة نظرت الطعن بجلسة 12/ 7/ 2004 على النحو الثابت بمحضرها، وفيها قدم الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته الواردة بصحيفة الطعن وأضاف طلبًا جديدًا إلى طلباته بشمول الطعن للمرسوم بالقانون رقم (83) لسنة 2003 بتأجيل انتخابات المجلس البلدي الصادر بتاريخ 15/ 7/ 2003 ابتغاء القضاء بعدم دستوريته، كما دفع بعدم دستورية القانون رقم (14) لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية تأسيسًا على عدم تخويل ذوي الشأن من الأفراد حق الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية بالمخالفة لنص المادة (173) من الدستور، وطلب ممثل الحكومة عدم قبول الطعن.
وحيث إن الدفع المبدى من إدارة الفتوى والتشريع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون هو دفع في محله، ذلك أن النص في المادة الرابعة من القانون رقم (14) لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية على أن (ترفع المنازعات إلى المحكمة الدستورية بإحدى الطريقتين الآتيتين:
( أ ) بطلب من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء.
(ب) إذا رأت إحدى المحاكم أثناء نظر قضية من القضايا سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على دفع جدي تقدم به أحد أطراف النزاع أن الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة توقف نظر القضية، وتحيل الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه.
ويجوز لذوي الشأن الطعن في الحكم الصادر بعدم جدية الدفع وذلك لدى لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية في خلال شهر من صدور الحكم المذكور، وتفصل اللجنة في هذا الطعن على وجه الاستعجال).
ومؤدى هذا النص أن المشرع حدد وسائل تحريك الرقابة القضائية على دستورية التشريعات واستنهاض اختصاص هذه المحكمة إما بطلب من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء، أو بالإحالة من إحدى المحاكم عند قيام دعوى موضوعية أمامها، واشترط المشرع بهذا الصدد أن يكون ثمة نص في القانون أو في مرسوم بقانون أو لائحة ترى معه المحكمة أنه لازم للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها، وأنه يثور في شأنه شبهة عدم الدستورية، أو يكون تحريك الدعوى الدستورية عن طريق الدفع الفرعي المبدى من أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم بعدم الدستورية، فتقضي المحكمة المثار أمامها الدفع في مدى جديته، فإن قدرت جديته أحالت الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه، أما إذا رأت رفض الدفع لعدم جديته فيكون لذوي الشأن الطعن في الحكم الصادر في هذا الدفع لدى لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية، وقد نصت المادة (8) من لائحة المحكمة الدستورية على أنه (إذا قضت لجنة فحص الطعون بإلغاء الحكم المطعون فيه أحالت النزاع إلى المحكمة الدستورية).
ولما كان ما تقدم، وكان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ولايتها لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المقررة في المادة الرابعة المشار إليها، وأن هذه الأوضاع الإجرائية باعتبارها شكلاً جوهريًا في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وإذا كان الطاعن في جميع طلباته قد سلك بدعواه المماثلة سبيل الادعاء الأصلي المباشر أمام هذه المحكمة على خلاف حكم المادة الرابعة من قانون المحكمة الدستورية سالف البيان، فمن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.